-->

كيف نستشرف السنة الجديدة بروح متطلعة إلى المستقبل ؟

نحن على أعتاب نهاية سنة من حياتنا كأفراد ومجتمع، ونستعدّ لاستقبال سنة جديدة أخرى. ومن الأمور المهمَّة التي ينبغي أن نتوقف عندها ونوليها أهمية هي أن هذه ليست مناسبة للاحتفال بقدر كونها فرصة لكشف الحساب والتخطيط للسنة الجديدة وللمستقبل بصفة عامة.

كيف نستشرف السنة الجديدة بروح مؤمنة ونفس متطلعة إلى المستقبل؟

نستعد في هذه الأيام مثل نهاية كل عام لنودّع السنة بعد انقضائها، ونستقبل سنة جديدة.. بل إن هذه السنة الجديدة ستكون بداية عقدٍ جديدٍ في هذه الألفية الثالثة. وهي تستدعي وقفات للتأمل وأخذ العبرة وشحذ الهمة. فالمسافر كلما اجتاز مرحلة طويلة من طريقه يحط الرحال، ويقف ليستريح، متلفتًا خلفه ليستبصر المسافات التي قطعها واللحظات التي مرّ بها، وينظر أمامه ليتطلع كم بقي له. والتاجر كما المُزارِع عندما تنقضي سنته؛ يقيم موازينه ويحصي غلّته ليعلم كم كان مقدار ربحه وما الذي خسره.

وبالنسبة لنا نحن أيضًا، هل تمضي سنة وتُقبل سنة جديدة أخرى، وتمر الأيام والسنوات دون أن نقف عليها ساعة للتفكّر والتدبر فيما مضى والاستشراف والتخطيط لما هو آتٍ؟!

إنّ أثمن شيء ينبغي أن نحرص عليه أشدّ الحرص هو أعمارنا وأوقاتنا. يقول الإمام الحسن البصري رحمه الله: "أدركْت أقوامًا كان أحدُهم أشحَّ على عمره منه على درهمه".

اقرأ أيضًا: ثمرة تلاوة القرآن الكريم : غذاء للروح و زاد للآخرة

وفي نفس المعنى يقول رجل الأعمال والمؤلف الأمريكي جيم رون : "الوقت أثمن من المال، فبإمكانك الحصول على المزيد من المال، لكنك لن تحصل أبدا على مزيد من الوقت".

ويقول الشاعر:

الوقتُ أنفسُ ما عُنيت بحفظه ***** وأراهُ أسهل ما عليك يضيعُ

وسنحاول أن نقف فيما يلي بعض الوقفات بمناسبة حلول السنة الجديدة:

هل يزيد العمر أم ينقص؟


نعتقد جميعنا عندما ينقضي العام أننا عِشْنَاه وزدنا عامًا آخر، وفي الحقيقة إذا تأملنا جيدًا نجد أننا فقدناه ونقصنا عامًا من أعمارنا، وربما يبدو هذا الكلام غريبًا رغم أنه حقيقة تدعونا إلى أخذ العبرة والتخطيط لمستقبلنا في هذه الدنيا وفي الحياة الآخرة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ " سورة النور الآية 44.

فكل سنة جديدة تمضي من أعمارنا نقترب بها من الموت، ونهاية المطاف أشبه ما تكون بانقضاء الإجازة، إذا قضينا منها نصفها، يكون قد مضى وولّى فصارت كأنّها نصف المدّة فقط، وإذا انقضت الإجازة كلّها فكأنها لم تكن أبدًا ولا تبقى إلّا ذكراها.

لنحذر من التسويف والتأجيل


ما أكثر تأجيل الأعمال والتسويف في أدائها بين الناس هذه الأيام، حتى تمر الأيام والشهور والسنوات الطويلة ولم نفعل شيئًا، ونحن لا يَنقصنا العلم بما يجري، بل ينقصنا الشروع في العمل بما نعلم.

وما أجمل الحكمة المشهورة: "لا تؤجل عمل اليوم إلى غد!". فقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله حريصًا على أداء أعماله وواجباته دون تأجيل أو تسويف، وذاتَ يوم قال له أحد أبنائه: لو أخرَّتَ عمل هذا اليوم إلى غدٍ، فاسترحت. فقال: "قد أَجْهَدَنَا عَمَلُ يَوْمٍ وَاحِدٍ؛ فما بالُك بعَمَلِ يومَيْنِ مجتمعَيْنِ؟!".

كيف نستشرف السنة الجديدة بروح مؤمنة ونفس متطلعة إلى المستقبل؟ 1

ورغم أننا في هذا العصر، نعاني من كثرة الملهيات والأمور التي تشتت تركيز المرء على أهدافه وأعماله مما يسمّيه الخبراء لصوص الوقت، فهناك في المقابل العديد من الوسائل والاستراتيجيات التي تساعد على تنظيم الوقت والاستفادة منه على النحو الأمثل سواء في التخطيط اليومي أو لاستشراف سنة جديدة. وأورد هنا كمثال التطبيق الجديد "أنا" من تطوير مؤسسة حسوب.

لنستدرك ما فات مادام في العمر بقية


كثير منّا يُسرفون في تبذير أوقاتهم، والوقتُ سريعُ الانقضاء، فلا نجدهُ حتى نفقده، ولا يكادُ يبدأُ حتى ينقضي، فلا يعودُ أبدًا. ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع استدراك ما فات من أعمال الدنيا والآخرة. يقول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنهَارَ خِلْفَةً لمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} سورة الفرقان الآية 62.

اقرأ أيضًا: دور الإيمان بالله في النجاح 

وكان من عمل النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا غَلَبَه عن قيام الليل من نوم أو وجع؛ صَلَّى من النهار اثنتي عشرة ركعة، بمعنى أنه يُصليها في الضحى؛ أي يستدرك بالنهار ما فاته من الليل.

ويقول الله تعالى أيضًا: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} سورة الإسراء الآية 12.

وهذا يحث على استدراك ما فات في السنة الماضية من أعمال وأهداف والسعي لتحقيقها في السنة الجديدة.

العبرة بالكيف لا بالكمّ:


إنَّ تاريخ الأمم والأفراد يقاس بمقدار ما تبنيه وتقدمه للبشرية جمعاء وليس بعدد السنوات والقرون التي استهلكتها. فأولئك الأفذاذ المؤمنون بالله ورسوله الذين شيّدوا الحضارة الإسلاميّة في أزهى صورها في زمن قصير حتى أفاد من حضارتهم المجيدة الأمم الأخرى في الشرق والغرب، وشهد القاصي والدّاني بعظمة تلك الحضارة في ذلك الزمن القصير بعد ظهور الإسلام وانتشاره، وسخّروا إمكاناتهم العقليّة والجسديّة والزمنيّة لخدمة دينهم ودنياهم، حاضرهم ومستقبلهم، فكانت أوقاتهم محسوبة منظّمة، ولم يُضيعوا فرصة، ولم يهدروا طاقة إلا فيما يَبني أمَّتهم ويُعلي مكانتهم بين الأمم والشعوب.

استشراف المستقبل


وبالتأكيد، فالأمّة التي لا تُحسن الإفادة من الوقت لا تكون في مركز الصَّدارة والقيادة، وإنّما يكون كذلك من هم أشدُّ حرصًا على الانتفاع بالوقت في العمل والبناء. وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" أخرجه البخاري عن ابن عباس في كتاب الرقاق.

لنضع أهدافنا بواقعية وإيمان وحزم:


نحن على أعتاب نهاية سنة من حياتنا كأفراد ومجتمعات، ونستعدّ لاستقبال سنة جديدة أخرى. ومن الأمور المهمَّة التي ينبغي أن نتوقف عندها ونوليها أهمية هي التخطيط للسنة الجديدة وللمستقبل بصفة عامة. ولكن كيف نخطط لذلك ؟ نورد هنا بعض الملاحظات والأفكار التي قد تساعد في رسم وتحديد وتنفيذ الأهداف:

1- تحديد الرؤية التي نريد للمستقبل، الأحلام والرغبات والمستويات التي نرغب بالوصول إليها.

2- الحرص على أن تكون هذه الأهداف والرغبات مستوحاة من صميم شخصيتنا وعالمنا أي أن تكون واقعية قابلة للتحقيق.

3- وضع الخطة الأساسية للوصول إلى هذه الأهداف.

4- تقسيم الخطة الأساسية إلى أجزاءٍ صغيرة وأهداف صغيرة نراقبها كلّ شهر و كلّ أسبوع وكلّ يوم.

5- التحلي بالصبر والتفاؤل والطمأنينة والإيمان بالله تعالى وحسن الظن به. وإذا صعبت الأمور على المرء فليس هناك خير من اليقين بالله والاستغفار وذكر الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} سورة الرعد الآية 28.



تعليقات

الاسم

اعرف عالمك,7,تجارب ملهمة,6,تكنولوجيا,5,طور نفسك,7,غذاء الروح,4,كتاب قرأته,5,لغات و تواصل,5,مستجدات,6,
rtl
item
عصير المعرفة: كيف نستشرف السنة الجديدة بروح متطلعة إلى المستقبل ؟
كيف نستشرف السنة الجديدة بروح متطلعة إلى المستقبل ؟
نحن على أعتاب نهاية سنة من حياتنا كأفراد ومجتمع، ونستعدّ لاستقبال سنة جديدة أخرى. ومن الأمور المهمَّة التي ينبغي أن نتوقف عندها ونوليها أهمية هي أن هذه ليست مناسبة للاحتفال بقدر كونها فرصة لكشف الحساب والتخطيط للسنة الجديدة وللمستقبل بصفة عامة.
https://1.bp.blogspot.com/-b6Zk7S8OBRs/XgOircUjEcI/AAAAAAAAAmU/sS_cK_VQzbE0OLZzJf74CAMiW8dmgR0OQCLcBGAsYHQ/s320/miftah-708x350%25402x.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-b6Zk7S8OBRs/XgOircUjEcI/AAAAAAAAAmU/sS_cK_VQzbE0OLZzJf74CAMiW8dmgR0OQCLcBGAsYHQ/s72-c/miftah-708x350%25402x.jpg
عصير المعرفة
https://www.elma3rifah.com/2019/12/new-year-2020.html
https://www.elma3rifah.com/
https://www.elma3rifah.com/
https://www.elma3rifah.com/2019/12/new-year-2020.html
true
7838404924141019780
UTF-8
تحميل جميع المشاركات لم يتم العثور على أية مشاركات مشاهدة الكل إقرأ المزيد الرد إلغاء الرد حذف بواسطة الرئيسية الصفحات المشاركات مشاهدة الكل موصى به لك القسم الأرشيف بحث كل المشاركات لم يتم العثور على أي مشاركة تطابق عملية بحثك عودة إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago المتابعين تابع THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock نسخ الكود كاملا تحديد الكود كاملا تم نسخ جميع الأكواد Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy